الدروس الخصوصية

لن أتحدث عن أهمية العلم في بناء الدول وتقدمها ، ولا عن المأساة التي يعانيها قطاع التعليم من فساد وسوء إدارة سواء في الوزارة أم في المكاتب التابعة لها ، لكنني سأخصص هذه التدوينة للبحث عن الأسباب التي جعلت الأهل يرون أنه من الضروري أن يتلقى أبنائهم دروساً خصوصية إلى جانب الحصص المدرسية لكي ينجحوا ويتفوقوا في المدرسة .

كنا نسمع عن طلبة فصل معين يبحثون عن مدرس خصوصي في مادة معينة وهنا نفهم أن المعلّم/المعلّمة لا يقومون بعملهم على أكمل وجه ، أو أن طالبا جلب له والده مدرسين خصوصين ربما لضعف في مستواه وتحصيله الدراسي ، لكن أن يصل الأمر إلى طلاب بهذا العدد يأخذون دروساً خصوصية في عدة مواد وفي عدة مدارس هنا تُعتبر ظاهرة يجب الوقوف عندها .

ما الذي يجعل الأهل يدفعون أموالاُ كهذه خصوصا ونحن نعيش في أزمة ارتفاع الأسعار ونقص السيولة ، فالعائلات الليبية بالكاد تنجح في توفير أكل ولباس ضروري لأبنائهم؟؟…

أين يوجد الخلل..؟؟؟

هل في الطلبة “التمادي في الشغب في الفصل ، عدم وجود رغبة حقيقية لطلب العلم خصوصاً أننا نعيش في بلد يحترم صاحب المال والجاه والنفوذ أكثر من احترامه للعالم والباحث ، أم بسبب يأس الطلبة من جدوى الحصول على شهادة لن توفر لهم عملاً في المستقبل يليق بمجهودهم المبذول في سنوات عدة ، أم بسبب انتشار الغش في المدارس وبكل سهولة وعلى مرأى ومسمع من الجميع باعتبار أن الطالب سينجح في جميع الأحوال إن درس وإن لم يدرس ؟؟

أم في المعلمين والمعلمات الذين لا يتقنون عملهم-إلا من رحم الله- ، فأغلبهم يعملون من أجل الراتب لا من أجل أداء أمانة عظيمة..!

أم في مديري المدارس الذين لا يهتمون بسير العملية التعليمية ، بل ولا يعرفون ما الذي يحدث في مبنى هم مدراءه ، ولا يتجاوبون مع إلحاح الطلبة وأولياء الأمور لاستبدال معلم/معلمة بعينهم لتقصيرهم في أداء واجبهم أو لعدم قدرتهم على إيصال المعلومة للطالب ، أو لتقصيرهم في محاربة ظاهرة الغش التي ازدادت عن حدّها في السنوات الماضية ، أو حتى لتواطئهم في تغشيش بعض الطلبة الذين تربطهم بهم علاقة اجتماعية..؟

أم في الأهل الذين لا يهتمون بدروس أبنائهم ولا يعلمون بمستواهم الدراسي ثم يكتشفونه في أوقات متأخرة..! ، أو في تقصيرهم في تكوين مجلس لأولياء الأمور يقوم بالاجتماع دوريا والتعاون مع إدارة المدرسة لحل بعض المشاكل فيها..؟

ترى أيــــن يكمن الخلل..؟

هناك معلمين/معلمات غير مؤهلين للقيام بهذا العمل سواء من ناحية العطاء وإيصال المعلومة لطلبة ، أو من ناحية الأسلوب المتبع في طريقة تعاملهم مع الطلبة ، وهناك طلبة لا يمكن معرفة كيف تم نقلهم من سنة دراسية إلى سنة أخرى إذا ما نظرنا إلى مستوياتهم المتدنية جدا التي تصل إلى عدم تمييز طالب في المرحلة الثانوية بين الحروف الأبجدية..! وهناك فساد على مستوى مسؤولي مكاتب التعليم على مستوى ليبيا ، وتخبط وسوء إدارة في الوزارة تجعل المواطن يشك في أن القرارات التي تتخذها الوزارة بشأن تحديد موعد الامتحانات والتعاقد مع معلمين/معلمات جدد في ظل عجز الدولة عن صرف مرتبات لهم  وصرفها في نفس الوقت للذين يجلسون في المنزل دون دوام هي قرارات عشوائية وغير مدروسة ولا يمكن استبعاد احتمال أنها قد تكون متعمدة لتجهيل الشعب أكثر من هذا الجهل الذي يعيشه منذ أكثر من أربعة عقود..!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s