هل تدفع ليبيا ثمن التدخل الغربي في ثورتها..؟

الكثيــــر من المفكرين والصحفيين والكتاب والسياسيين والمحللين انتقدوا وبشدة التدخل الغربي في الثورة الليبية ، رغم  أن هذا التدخل جاء بطلب من الجامعة العربية وتحت قرار من مجلس الأمن ، بل أن هناك من كان يؤيد الثورة والثوار وعندما تدخل الغرب غير رأيه ووقف ضد الثورة بحجة أنها مدعومة من الغرب.

اليوم ، ومع التجاذبات السياسية التي حدثت في ليبيا والحرب العسكرية التي نتجت عنها ، نجد تغيرا واضحا في رؤية الغرب للثورة الليبية ، ورؤية من أيد الثورة حتى من الليبيين أنفسهم ..

كل من انشق عن نظام القذافي وانضم للثورة من أفراد أو كتائب أمنية اتفقوا على تكوين حلف سمي ب”العلمانيين”، وانضم إليهم بعض من مؤيدي القذافي ونظامه سابقا.

في المقابل هناك حلف آخر أطلق عليه اسم “الإسلاميين” يضم الكثير من الثوار الذين حاربوا نظام القذافي بمن فيهم المتشددين الإسلاميين.

الصراع الدائر الآن في ليبيا هو بين الفئتين المذكورتين سابقا.

هنا يجب ان ندرك بأن هناك شريحة لابأس بها من الشعب الليبي لاتقف مع أي طرف ، بل لا يهمها من يحكمها ، القذافي أو شخص محسوب على الثورة أو حفتر..أو حتى إبليس نفسه..ما يهمها فقط هو أن يوفر لها الأمن فقط..!!

  لاشك أن دول الغرب عندما تدخلت لإزالة القذافي من الحكم كانت تفكر في مصلحتها أولا ، وليس كما يظن البعض بأن تدخلها جاء نتيجة لاحترامها تطلعات الشعوب وحماية المدنيين ، في السابق كانت مصلحتها مع القذافي ، وعند اندلاع الثورة أيقنت بأن مصلحتها مع الطرف المناوئ للقذافي ، أما اليوم فهي ترى بأن مصلحتها ليس مع الطرف الذين أطلقوا عليه لفظ “إسلاميين” ، وعلى الرغم من اختفاء جماعة أنصار الشريعة من الواجهة هي وزعيمها المدعو “الزهاوي” إلا أنهم  قاموا  بالضغط على مجلس الأمن لإصدار بيان وضعوا فيه جماعة أنصار الشريعة-وهي جماعة ذات فكر إسلامي متشدد لا يؤمنون بالديمقراطية وصناديق الاقتراع ويعتبرونها حرام بحجة أنها فكرة مستوردة من الغرب- تحت قائمة الإرهاب .

ما يدعو للاستغراب هنا أن مجلس الامن لم يذكر الجرائم التي ارتكبتها قوات المدعو خليفة حفتر في بنغازي من قتل وهدم للبيوت وتدمير للبنية التحتية جراء القتال الدائر في المدينة ، وهم بفعلتهم هذه يؤكدون بأنهم يريدون صناعة “داعش” في ليبيا حتى وإن لم تكن موجودة في الحقيقة ، وذلك بتسليط الضوء على أفراد متشددين وإيهام العالم بأنهم كثر ويشكلون خطرا على ليبيا وعلى الدول المجاورة ،  ولم لا ربما يكون هذا تمهيدا لدخول قوات أجنبية على الأرض الليبية بحجة محاربة الإرهاب ، وبذلك يعملون على تكرار مأساة الثورة السورية بعدما فشلو في استنساخ التجربة المصرية “السيسي وحفتر”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s