حول قرار المحكمة الدستورية..

وأخيــــــــــــــــرا…وبعد طول انتظار..قال القضاء كلمته بخصوص الطعون المقدمة للمحكمة الدستورية والتي تخص البرلمان.

 ربما لن ينسى الليبيون هذا التاريخ 6/11/2014 ، لأنه ارتبط بقرار انتظروه طويلا ، وهو قرار شرعية البرلمان من عدمه.

هناك 3 طعون قدمت للمحكمة الدستورية..

الطعن الأول بشأن عدم الإستلام والتسليم بين المؤتمر الوطني والبرلمان وعدم التزام البرلمان بمكان انعقاد جلساته..

والثاني بشأن البرلمان نفسه لأنه طلب تدخل خارجي وهذا مرفوض دوليا..

والثالث بشأن بطلان تعديلات قرارات لجنة فبراير التي على أساسها تم انتخاب البرلمان..

قرار المحكمة اليوم استند إلى الطعن الثالث الذي ذكرته…والذي ألغى انتخابات البرلمان واعتبرها باطلة ، وبالتالي يكون البرلمان قد حل بقرار من المحكمة.

هكذا فهم قرار المحكمة اليوم ، لكن البرلمان لم يمتثل لحكم المحكمة ووصفها بانها باطلة بحجة أن المحكمة انعقدت في العاصمة طرابلس وهي مختطفة من قبل ارهابيين”كما وصفهم البرلمان” ، كما أن عضو البرلمان”بعيرة” تحجج بأن المحكمة لم تذكر البرلمان بالاسم في قرارها وهو لا يعني حل البرلمان حسب قول هذا العضو.

وهناك من تحجج بغياب عضوين من المحكمة قبل إصدار القرار بيوم ، والذي اعتبره “برلمان طبرق” تأكيدا على أن القضاة تعرضو لتهديد بالسلاح وأن العاصمة يحكمها جماعات إرهابية.

كل من يؤيد البرلمان رفض قرار المحكمة الدستورية ، وحاولو بشتى الطرق إيجاد مبررات وحجج لرفضهم هذا القرار ، حتى وصل ببعضهم إلى الدعوة لتقسيم البلاد واستقلال ولاية برقة.

والبعض الآخر قال بانه سيذهب للمحاكم الدولية لرفع دعوى ضد المحكمة الدستورية الليبية ، لأن أحكام الدستورية لا تقبل الطعن..!

هنا يجب التذكير بقرار نفس المحكمة التي أصدرت قرارا بعدم دستورية انتخاب أحمد معيتيق والذي امتثل له الخاسرون قبل الفائزون ، بل وأشادو بالقضاء النزيه آنذاك..!

حججهم كلها مردود عليها…

بالنسبة للحجة التي تقول بأن العاصمة مخطوفة ويحكمها إرهابيون ، فأحب أن أذكر الجميع بزيارة بان كي مون ل طرابلس قبل أيام ، وعودة سفراء اوروبا والغرب لطرابلس خير دليل على عدم صحة ما يقولون ، وربما حضور وفد الأمم المتحدة اليوم للمحكمة الدستورية وسماعها لقرار المحكمة كافي ببطلان هذه الحجة.

أما بخصوص رفضهم لقرار المحكمة بحجة أنهم لا يعترفون بها أصلا ف مردود عليها ، وذلك لوجود محامي للدفاع عن وجهة نظرهم في تلك المحكمة وفي ذاك المكان ،  أيضا قبولهم للتأجيل الذي حدث”3مرات” من قبل المحكمة للبث في هذا الموضوع  ، وهذا يعني  اعتراف ضمني من قبل البرلمان بالمحكمة وقراراتها.

أما بخصوص غياب عضوين من أعضاء المحكمة قبل يوم من قرار المحكمة ، فأيضا أذكر كل من يتحجج بهذه الترهات بأن المادة 9 من اللائحة الداخلية للمحكمة العليا تنص على أنه إذا تغيب أو اعتذر أي عضو يحق لرئيس المحكمة تكليف البديل عنه.

برأيي أن كل من عارض قرار المحكمة اليوم هو أغبى من الغباء نفسه ، ولسان حاله يقول بأنه “يكون القضاء نزيه ومستقل عندما يحكم لصالحي و حسب هواي وفي هذه الحالة فقط أعترف بأحكامه”

يبدو أنهم نسو تاريخ 28ديسمبر20414 ، والذي حددته ذات المحكمة كموعد للبث في دستورية العزل السياسي وشرعية انتخاب المؤتمر الوطني ، وبرفضهم لقرار المحكمة فهم يضيعون فرصة ثمينة  خصوصا أنه  لا يعرف حتى الآن لمن ستحكم المحكمة.

في النهاية ، قبول حكم المحكمة الأول “من قبل الخاسر قبل الفائز” ، ورفض حكم المحكمة الثاني”من قبل الخاسر وتهديده بالإنفصال والتصعيد العسكري” أظهر للجميع مبادئ كل طرف.

لماذا أجلت المحكمة النظر في الطعون 3 مرات..؟

برأيي أن الغرب يتعمامل مع حفتر مثلما يتعامل مع القذافي تماما ، عند اندلاع الثورة في 17فبراير2011 ارتبك الغرب ولم يحدد موقفه ، وادعى أنه على تواصل مع جميع الأطراف وفي نفس الوقت أعطى فرصة للقذافي آنذاك بالسيطرة على مصراتة بل ووعده بمساعدته في تقسيم البلاد إذا نجح في مسعاه ، ولكن مصراتة كانت عنيـــــدة وأفشلت خطتهم جميعا ، واعترف الغرب بالثورة بعدما يئسو من فشل القذافي و باعتبار أن من يملك القوة على الأرض هم الثوار.

أيضا فعلو نفس الشيء مع حفتر ، ضغطو على المحكمة بتأجيل البث في الطعون مرة تلو الأخرى ، وهم بذلك أعطو حفتر فرصة للسيطرة على بنغازي ، ورأينا دخول قواته لأحياء في بنغازي ، ناهيك على التقارير التي تحدثت على دعم مصر له عسكريا وحتى بالجنود …!  لكنــــه في النهاية فشل في إحكام السيطرة على بنغازي وبذلك يئسو وملو وأيقنو بأنه ومن معه ليسو إلا شلة من الفاشلين.

  هنا يجب أن أكتب رأيي”الذي قد أخطئ فيه وقد أصيب” 

مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا كان منحازا لطرف دون آخر ، ويبدو أنه لم يوصل الصورة الواقعية للامم المتحدة والغرب بشكل عام ، وهذا ما يفسر ارتباكهم بشأن قرار المحكمة اليوم ، وربما صدمتهم بهذا القرار وظهور الكثير من المواطنين إلى الشوارع احتفالا بهذا القرار ، حيث لم يصدر إلى الآن أي تصريح من أي دولة بشأن قرار المحكمة وما ترتب عليه ، حتى الأمم المتحدة ذاتها قالت بأنها “تدرس قرار المحكمة العليا وتشدد على ضرورة العمل وبشكل عاجل للتوصل الى توافق سياسي “

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s